عبد العزيز عتيق
80
علم المعاني
قوله تعالى في شأن الصائمين : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . ومن الأمر الذي خرج المعنى فيه إلى الإباحة قول أبي فراس معاتبا سيف الدولة من قصيدة بعث بها إليه وهو أسير في بلاد الروم : فدت نفسي الأمير ، كأنّ حظي * وقربي عنده ما دام قرب فلما حالت الأعداء دوني * وأصبح بيننا بحر و « درب » ظللت تبدل الأقوال بعدي * ويبلغني اغتيابك ما يغب « 1 » فقل ما شئت فيّ فلي لسان * مليء بالثناء عليك رطب وعاملني بإنصاف وظلم * تجدني في الجميع كما تحب 7 - التعجيز : وهو مطالبة المخاطب بعمل لا يقوى عليه ، إظهارا لعجزه وضعفه وعدم قدرته ، وذلك من قبيل التحدي ، نحو قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ، ونحو قوله تعالى في شأن من يرتابون في نزول القرآن على الرسول : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثل القرآن الكريم لأنه محال عليهم أن يأتوا بسورة من نوعه ، وإنما المراد هو تحديهم وإظهار عجزهم . ومن الأمر الذي خرج إلى التعجيز قول الطغرائي : حب السلامة يثني همّ صاحبه * عن المعالي ويغري المرء بالكسل فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا * في الأرض ، أو سلّما في الجو فاعتزل وقول آخر : أروني بخيلا طال عمرا ببخله * وهاتوا كريما مات من كثرة البذل 8 - التهديد : ويكون باستعمال صيغة الأمر من جانب المتكلم في
--> ( 1 ) ما يغب : ما ينقطع ، بمعنى اغتيابك لا يتأخر عني يوما بل يصل إلي كل يوم .